كلمة عميد الكلية بمناسبة شهر محرم الحرام
في شهر محرم الحرام يقف الزمان وقفة خاشعة على أعتاب ذاكرة الطف حيث لا يكون الدم هزيمة ولا يكون القتل موتاً بل شهادة ترتقي على منطق الفناء ليصير الحسين عليه السلام مشروعاً أبدياً للكرامة والوعي وحين نستحضر ملحمة كربلاء فإننا لا نقرأ التاريخ بل نقرأ أنفسنا في مرآة المجد الإنساني الذي لا يصدأ نقرأ العزم حين يعصف التردد ونقرأ اليقين حين تتكاثر الظنون ونقرأ الحكمة حين تشتد غشاوة الجهل على العقول في واقعة الطف لم يكن الصراع بين سيف وسيف بل كان بين وعي وزيف بين أمانة وخيانة بين نور وظلمة فصار الحسين مدرسة لا تنضب فيها كل العلوم تتجلى لا في كتب ومجلدات بل في دمعة صادقة ووقفة حق وفي هذا الزمن حيث تتكاثر التحديات وتتماهى القيم وتضيع البوصلة يصبح استحضار الحسين استحضاراً لقيمة المقاومة لا في ساحات الحرب وحدها بل في مقاعد الدراسة ومختبرات البحث ومنابر الفكر فكما رفض الحسين المساومة على كرامته يجب أن نرفض نحن المساومة على علمنا وأخلاقنا وكما لم يرضَ الحسين أن يدار الأمر بلا عدل يجب أن لا نرضى أن تدار مجتمعاتنا بلا وعي ولا مسؤولية وإن كانت كربلاء ساحة فداء فإن حياتنا العلمية والاجتماعية ساحات بناء تحتاج إلى صدق الحسين وبصيرته وجرأته فليكن كل طالب علم فينا زينباً في البلاغ وكل مفكر فينا حبيباً في الوفاء وكل باحث فينا قمر بني هاشم في الحمية ولنجعل من محرم محراباً نعيد فيه ترتيب أولوياتنا لنكون أمة لا تنكسر أمام باطل ولا تنخدع ببريق زائف ولا تنسى أن الدم إن صدق ارتفع فوق السيف وإن الفكر إن تحرر صار أقوى من الطغاة
عميد الكلية
الدكتور علي الحسناوي



لا تعليق